القاضي التنوخي
108
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
51 الصلت بن مالك الشاري يدعو اللَّه أن يوقف المطر حدّث أبو عليّ المحسّن ، قال : حدّثني أبو القاسم الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن خلَّاد الشاهد العكبريّ ، أمام الجامع فيها ، قال : حدّثني أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد « 1 » ، قال : كنت بعمان مع الصلت بن مالك الشاري « 2 » ، وكانت الشراة « 3 » تدعوه : أمير المؤمنين . وكانت السنة كثيرة الأمطار ، ودامت على الناس ، فكادت المنازل أن تتهدّم ، فاجتمع الناس ، وصاروا إلى الصلت ، وسألوه أن يدعو لهم . فأجّل بهم أن يركب من الغد إلى الصحراء ، ويدعو . فقال لي بكَّر لتخرج معي في غد ، فبتّ مفكَّرا ، كيف يدعو . فلما أصبحت ، خرجت معه ، فصلَّى بهم ، وخطب ، ودعا ، فقال : اللَّهم إنّك أنعمت فأوفيت ، وسقيت فأرويت ، فعلى القيعان « 4 » ومنابت الشجر ، حيث النفع لا الضرر . فاستحسنت ذلك منه . معجم الأدباء 6 / 492
--> « 1 » ( 1 ) أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي : من أزد عمان من قحطان ، ولد بالبصرة 223 وانتقل إلى عمان فأقام فيها 12 سنة ، ثم بارحها ( الأعلام 6 / 310 ) . « 2 » ( 2 ) حكم الصلت بن مالك عمان 237 - 273 ( معجم الأسر الحاكمة 191 ) . « 3 » ( 3 ) الشراة : هم الخوارج ، ويحبون أن يسمون الشراة ، إشارة إلى الآية القرآنية « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللَّه » . « 4 » ( 4 ) القاع : الأرض السهلة المطمئنة ، ويريد هنا بالقاع ، منابت الزرع .